محمد ثناء الله المظهري
153
التفسير المظهرى
فصادف موسى وقد ندم ما كان منه بالأمس من قتل القبطي قالَ لَهُ اى للإسرائيلي مُوسى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ بيّن الغواية حيث تسبّبت قتل رجل بالأمس وتقاتل اليوم رجلا آخر وتستغيثنى وقيل انما قال للفرعونى انّك لغوىّ مبين بظلمك ثم أدرك موسى الرقبة الإسرائيلي لمّا رأى ظلم الفرعوني عليه فمد يده لبطش الفرعوني . فَلَمَّا أَنْ أَرادَ موسى أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُما اى لموسى والإسرائيلي لأنه لم يكن على دينهما ولان القبط كانوا أعداء بني إسرائيل ظن الإسرائيلي انه يريد بطشه لما رأى من غصته وسمع قوله انّك لغوىّ مبين قالَ الإسرائيلي يا مُوسى أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ أو قال ذلك القبطي لما توهم من قوله انه الّذى قتل القبطي بالأمس لهذا الإسرائيلي والأول أظهر إِنْ تُرِيدُ اى ما تريد إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً قتالا بالغضب فِي الْأَرْضِ اى في ارض مصر حيث تطاول على الناس ولا تنظر العواقب وَما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ بين الناس فتدفع التخاصم بالتي هي أحسن فلمّا سمع القبطي قول الإسرائيلي أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ علم أن قاتل القبطي بالأمس كان موسى انطلق إلى فرعون وأخبره بذلك فامر فرعون بقتل موسى أو سمع الناس مقالاتهم واشتهر ان موسى قتل القبطي وارتفع إلى فرعون وملئه فهموا بقتله . وَجاءَ رَجُلٌ عطف على قال يا موسى قال أكثر أهل التأويل هو حزقيل مؤمن آل فرعون وقيل اسمه شمعون وقيل سمعا مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ ظرف مستقر صفة لرجل وليس متعلقا بجاء لان تخصيصها الحقه بالمعارف فصح ان يكون قوله يَسْعى حالا منه يعنى جاء ذلك الرجل يسرع في مشيه فاخذ طريقا قريبا حتى سبق إلى موسى فأخبره وأنذره و قالَ يا موسى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ اى يأمر بعضهم بعضا متلبسا ذلك الأمر بِكَ لِيَقْتُلُوكَ اى لكي يقتلوك أو يأمر بعضهم بعضا بقتلك واللام زائدة وقيل معناه يتشاورون بك سمى التشاور ايتمارا لأن كلا من المتشاورين يأمر الآخر لكي يقتلوا فَاخْرُجْ من المدينة إِنِّي لَكَ متعلق بمحذوف خبر لان يعنى انى نافع لك مِنَ النَّاصِحِينَ خبر ثان ولا يجوز ان يكون لك متعلقا بناصحين لان معمول الصلة لا يتقدم على الموصول وقيل متعلق بناصحين والكلام محمول على التقديم والتأخير وقيل لك بيان لمبهم كأنه قال انّى من النّاصحين ثم أراد ان يبيّن